حيدر حب الله
380
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
* لعلّ هناك خطأً في النقل ، فما قلتُه هو ضرورة التركيز على مفهوم تكيّف الواقع مع الشرع ، وليس فقط تكيّف الشرع مع الواقع ، وعلى أيّة حال فالواقع والشرع يتوجّب عليهما التكيّف مع بعضهما ، وليس وجوب التكيّف عبارة عن خطاب خاصّ بالشرع ، ولتوضيح فكرتي القائمة على جدلية التكيّف بين الواقع والشرع ( النصّ ) ، يمكنني القول : 1 - من الطبيعي أنّه لابدّ للفقه الإسلامي من التكيّف مع الواقع ، ولهذا المفهوم عدّة مستويات تطبيقيّة وصياغات بيانية أذكر منها للتوضيح : أ - ضرورة أن يتعرّف الفقه الإسلامي على طبيعة الظواهر المستجدّة على أرض الواقع ؛ لكي يتمكّن من إصدار الأحكام بحقّها ، فما لم يتعرّف الفقيه بشكل دقيق على الظاهرة الجديدة التي يريد أن يصدر القانون الشرعي في حقّها فسوف تكون أحكامه إمّا تجريدية غير واقعية أو منافية للواقع وغريبة عنه . وهذا جانب رئيس من فقه مستحدثات المسائل أو ما يسمّى بفقه النوازل ، ولا يكفي في فقه النوازل أن نبقى مع الفروض التقديرية ، بل لابدّ من البحث عن الوقائع بنفسها لتقديم الجواب عليها . ب - إنّ الأحكام الشرعيّة تصبح فعليّةً وناشطة عندما تتحقّق موضوعاتها الخارجيّة ، وهذا معناه أنّ من الضروري لصبّ الحكم على موضوعه من معرفة الموضوع بشكل صحيح حتى نربط هذا الحكم بهذا الموضوع بطريقة لا تفضي بنا إلى وقوع مشاكل ، فإذا كانت هناك تحوّلات تحدث في الموضوعات باستمرار فمن الطبيعي أنّنا مطالبون بوعي هذه التحوّلات بشكلها المعمّق ، كي لا نضع الحكم الصحيح في نفسه في موضع غير صحيح ، فتكون النتيجة خاطئة . ج - على الدراسات الفقهية أن تهتمّ بالقضايا المعاصرة ، بدل الاشتغال بقضايا